العلامة المجلسي

157

بحار الأنوار

اخرج من الجنة لا على وجه العقوبة ، بل لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلى الأرض وابتلاءه والتكليف بالمشقة ، وسلبه ما ألبسه من ثياب الجنة لأن إنعامه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان ، فله أن يمنع ذلك تشديدا " للبلوى والامتحان ، كما له أن يفقر بعد الإغناء ويميت بعد الإحياء ويسقم بعد الصحة " وقلنا اهبطوا " الخطاب لآدم وحواء وإبليس وإن كان إبليس وإن كان إبليس قد اخرج قبل ذلك لأنهم قد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أوقاتهم متفرقة ، وقيل : أراد آدم وحواء والحية ، وقيل : أراد آدم وحواء وذريتهما ، وقيل : خاطب الاثنين خطاب الجمع " بعضكم لبعض عدو " يعني آدم وذريته ، وإبليس وذريته " مستقر " أي مقر ومقام وثبوت " ومتاع " أي استمتاع " إلى حين " أي إلى الموت أو إلى القيامة " فتلقى " أي قبل وأخذ " من ربه كلمات " وأغنى قوله : " فتلقى " عن أن يقول : فرغب إلى الله بهن ، أو سأله بحقهن لأن التلقي يفيد ذلك واختلف في الكلمات فقيل : هي قوله : " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية ، وقيل : هي قوله : " اللهم لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " وهو المروي عن الباقر عليه السلام ، وقيل ، بل هي " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وقيل - وهي رواية تختص بأهل البيت عليهم السلام - : إن آدم رأى مكتوبا " على العرش أسماء " مكرمة معظمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجلة الخلق عند الله منزلة ، والأسماء : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته " فتاب عليه " أي تاب آدم فتاب الله عليه ، أي قبل توبته ، وقيل : أي وفقه للتوبة وهداه إليها " إنه هو التواب " أي كثير القبول للتوبة ، وإنما قال : " فتاب عليه " ولم يقل : " عليهما " لأنه اختصر وحذف للايجاز والتغليب . وقال الحسن لم يخلق الله آدم إلا للأرض ، ( 1 ) ولو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال . وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى ، ولغيرها إن لم يعص وهو الأقوى

--> ( 1 ) يدل على ذلك قوله تعالى : * ( وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة ) * وعلى الثاني قوله تعالى : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * .